الشيخ الأنصاري
317
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لكنها لا تنفع في المطلب لأن نفس المعرفة بالله غير مقدور قبل تعريف الله سبحانه فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء في الآية وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء الله تعالى ومما ذكرنا يظهر حال التمسك بقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . ومنها قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف لأنه يكون به غالبا كما في قولك لا أبرح من هذا الماكان حتى يؤذن المؤذن كناية عن دخول الوقت أو عبارة عن البيان النقلي ويخصص العموم بغير المستقلات أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذم بناء على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم كما صرح به البعض وعلى أي تقدير ف تدل على نفي العقاب قبل البيان . وفيه أن ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة . ثم إنه ربما يورد التناقض على من جمع بين التمسك بالآية في المقام وبين رد من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بأن نفي فعلية التعذيب أعم من نفي الاستحقاق فإن الإخبار بنفي التعذيب إن دل على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني وإن لم يدل فلا وجه للأول . ويمكن دفعه بأن عدم الفعلية يكفي في هذا المقام لأن الخصم يدعي أن في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث لا يعلم كما هو مقتضى رواية التثليث ونحوها التي هي عمدة أدلتهم ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعلية بخلاف مقام التكلم في الملازمة فإن المقصود فيه إثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل وعدم ترتب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته كما في الظهار حيث قيل إنه محرم معفو عنه وكما في العزم على المعصية على احتمال نعم لو فرض هناك أيضا إجماع على أنه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة لم يجز التمسك به هناك . والإنصاف أن الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين . ومنها قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ